عرض مشاركة واحدة
قديم 03-31-2010, 07:06 PM   المشاركة رقم: 3
الكاتب
ولد قطر
بواب ذهبى
المعلومات  
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 54
المشاركات: 648
بمعدل : 0.13 يوميا
التوقيت
الإتصال ولد قطر غير متواجد حالياً


كاتب الموضوع : ولد قطر المنتدى : نافذة الأدب الفرنسى
افتراضي

يكفي ان نقرأ رواية «يوجين غرانديه» او «الاب غورير» لكي نتأكد من ذلك وبالتالي فبلزاك وصف في رواياته قصة حياة عائلته الشخصية من خلال التحدث عن عائلات اخرى من صنع الخيال وهنا تكمن عبقرية العمل الروائي الذي يصهر الذات بالهام ويخلق عالما آخر موازيا لعالم الواقع وبعيدا عنه في ذات الوقت.

ثم تردف المؤلفة قائلة: ولكن بلزاك عانى في طفولته من اهمال امه له وعدم محبتها له لقد شعر بنقص عاطفي كبير ولم يعرف معنى حب الامومة الضروري لأي طفل لكي ينمو وينشأ بشكل طبيعي والواقع ان عائلته وضعته منذ سنينه الاولى في مدرسة خاصة لكي يبقى بعيدا عن البيت وفي العادة كانت أمهات في العائلات البرجوازيات يزرن اطفالهن من وقت لآخر في هذه المدارس ولكن ام بلزاك لم تكن تشعر بالحاجة إلى زيارة طفلها إلا نادراً.

وشعر الطفل عندئذٍ بأنه مهجور من قبل أعز الناس إليه، لماذا فعلت أمه ذلك؟ لأنها بحسب ما تقول الروايات الموثوقة كانت واقعة في غرام شاب أصغر سناً من زوجها بكثير. وقد حملت منه وأنجبت ولداً خلعت عليه كل حبها ونسيت المسكين بلزاك. فبلزاك لم يُولد عن حب على عكس أخيه ابن الزنى.

والغريب في الأمر أن الطفل الذي حظي برعاية أمه ومحبتها إلى أقصى حد ممكن أصبح فيما بعد شخصاً تافهاً لا معنى له. هذا في حين أن بلزاك الذي حُرم من عطف الأمومة وحبها أصبح أكبر روائي في تاريخ فرنسا!

وبالتالي تنطبق على بلزاك مقولة التحليل النفسي الشهيرة لفرويد وهي أن الإبداع تعويض عن نقص أو عقدة نقص عميقة تعود إلى مرحلة الطفولة الأولى.

والواقع أن بلزاك الذي حُرم من حنان العائلة طيلة السنوات الأولى من طفولته حيث وضعوه عند المرضعة أولاً لأن أمه رفضت الاهتمام به، ونقلوه بعدئذٍ وهو في الثامنة إلى مدرسة الرهبان اليسوعيين! وهناك عاش ست سنوات في ظل نظام قاسٍ وتعرض للقمع والتخويف، بل وحتى الضرب من قِبل رجال الدين المتزمتين.

وعندما خرج من المدرسة بعد ست سنوات وجدته عائلته هزيلاً ضعيفاً خائفاً كالشبح، وبدا وكأنه طفل غبي لم يتعلم شيئاً.. وعندئذٍ شعرت أمه بمدى الإجحاف الذي لحق به، وحاولت مواساته قليلاً ولكن بعد فوات الأوان. ثم تردف المؤلفة قائلة: لقد صور بلزاك مطولاً هذه الطفولة الشقية في اثنتين من رواياته الخالدة وهما: لويس لامبير، والزنابق في الوادي. ولا تزال هاتان الروايتان تُقرآن حتى الآن من قبل أجيال متلاحقة من الفرنسيين.

وعندما عاد بلزاك إلى مدينة تور اهتمت به أخته «لورا» الأصغر منه بسنة واحدة أو سنتين وعوّضته فقدان حنان الأم. ولذلك أصبحت الأثيرة لديه من بين كل أفراد العائلة وسوف يكتب لها الرسائل بالعشرات والمئات وسوف يبكيها بدموع حرى عند موتها المفاجئ بعد الزواج غير الموفق.

وبعدئذٍ انتقلت العائلة إلى باريس لأن أعمال والده تدهورت بسبب سقوط نابليون وعودة النظام الملكي إلى الحكم في فرنسا. وما كان والده بقادر على قلب سترته بين عشية وضحاها لكي يصبح من أنصار النظام الجديد لأن الناس في مدينة تور كلهم يعرفونه ويعرفون ولاءه لنابليون. فانتقل إلى باريس حيث لا يعرفه أحد وحيث يستطيع أن يقدم ولاءه للنظام الجديد لكي يستطيع الاستمرار في العيش وكسب الرزق.












عرض البوم صور ولد قطر   رد مع اقتباس